احسان الامين

80

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

في الأحكام الشرعية ولا يعتبر في غيرها « 1 » . وعلى أيّ حال ، ففي المنقول عن النبيّ ( ص ) الكثير من الضعيف والموضوع ، لهذا قال أحمد بن حنبل : ثلاث كتب لا أصل لها : المغازي والملاحم والتفسير . قيل : مراده أنّ الغالب أنّه ليس لها أسانيد صحاح متصلة ، وإلّا فقد صحّ من ذلك كثير . وعلّق السيوطي على هذا بأنّ الذي صحّ من ذلك قليل جدا ، بل أصل المرفوع منه في غاية القلّة « 2 » . ولذا كانت إحدى المشكلات الرئيسة في التفسير بالسنّة هي قلّة المروي في ذلك ، وضعف الاسناد وإرساله ، وكذلك الوضع ومنه الإسرائيليات التي أدخلت في التفسير ووضعت كروايات منسوبة إلى الرسول ( ص ) أو على لسان الصحابة والتابعين . من جهة أخرى ، كان الاختلاف أيضا في فهم الحديث من حيث المتن ، ودلالته المطابقيّة والالتزاميّة وعمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده ، وغير ذلك من المباحث التي تضمّنتها بحوث السنّة النبويّة . دور السنّة النبويّة في التفسير كانت إحدى المهام الأساسية لرسول اللّه ( ص ) هي تعليم القرآن الكريم وبيانه للناس ، قال تعالى : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( البقرة / 151 ) . ومع ذلك فقد اختلف في حدود التفسير الذي مارسه الرسول ( ص ) ، فهل شمل القرآن كلّه أم أنّه فسّر بعض الآيات التي صعب على الصحابة فهمها ، أو سألوا عنها ؟ وكانت الآراء في ذلك كما يلي :

--> ( 1 ) - القرآن في الاسلام / الطباطبائي / ص 93 . ( 2 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1205 .